أبي منصور الماتريدي
502
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
رسول ، وهو كقوله : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [ فاطر : 24 ] يصبّره على ما يصيبه منهم من المكروه والأذى ؛ أي : لست أنت بأول من يصيبه ذلك ، بل كان لك « 1 » قبلك [ إخوان ] « 2 » أصابهم من أممهم ما يصيبك من أمتك . وقوله : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ . هو على الإضمار ؛ كأنه قال : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا وقلنا لهم : قولوا : أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ . . . الآية ، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ على ذلك كان بعث الرسل جميعا إلى قومهم بالدعاء إلى توحيد الله ؛ وجعل العبادة له ، والنهى عن عبادة الأوثان دونه ؛ كقوله : قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [ هود : 50 ] . ويكون قوله : وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ : [ كقوله : ] « 3 » ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [ المؤمنون : 23 ] هما واحد . والطاغوت : قال بعضهم : كل من عبد دون الله فهو طاغوت . وقال الحسن : الطاغوت هو الشيطان ، أضيف العبادة إليه بقوله : لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [ يس : 60 ] لأن من يعبد دونه يعبد بأمره ، فأضيف لذلك إليه ، وقد ذكرنا هذا أيضا فيما تقدم . وقوله - عزّ وجل - : فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ . هذا يدل أنه لم يرد بالهدى البيان ؛ على ما قاله بعض الناس ؛ إذ قد سبق منه البيان لكل واحد « 4 » ، وما ذكر أيضا : وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ وهذا يرد على المعتزلة قولهم ؛ حيث قالوا : الهدى : البيان من الله ، لكن الهدى منه في هذا الموضع ليس هو البيان ، هو ما يكرم الله به عبده ؛ ويوفقه لدينه . وقوله : فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ لاختياره الهدى وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ أي : لزمت للزومه الضلالة واختياره إياه . وقوله - عزّ وجل - : فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ . . . الآية . قال الحسن : قوله : فَسِيرُوا ليس على الأمر ؛ ولكن كأنه قال : لو سرتم في الأرض لرأيتم كيف كان عاقبة المكذبين ؛ بالتكذيب . وقال بعضهم : سيروا ؛ كأنه على الحجاج عليهم أن سيروا في الأرض ؛ فإنكم ترون
--> ( 1 ) في أ : ذلك . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : أحد .